بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين.
السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في رحاب ذكرى نهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، نستذكر واحدةً من أعظم الثورات الإصلاحية في تاريخ الإنسانية، تلك النهضة التي لم تكن حدثاً عابراً، بل مشروعاً متكاملاً للإصلاح وبناء الوعي وترسيخ قيم الحق والعدالة.
لقد ارتبطت ثورة الإمام الحسين (عليه السلام) بالعلم والمعرفة ارتباطاً وثيقاً، إذ جعل من محاربة الجهل ونشر الوعي هدفاً أساسياً لنهضته المباركة، فوقف بوجه الانحراف والفساد، وسعى إلى إحياء القيم الأصيلة وتعريف الناس بحقوقهم وواجباتهم، وترسيخ مبادئ الحرية والكرامة الإنسانية.
وكان الإمام الحسين (عليه السلام) نموذجاً للعالم الرباني والمربي الواعي، فقد نهل من مدرسة النبوة والإمامة، وأغنى الأمة بعلمه وحكمته، وتتلمذ على يديه العديد من العلماء والفقهاء والرواة الذين أسهموا في نقل علوم أهل البيت (عليهم السلام) إلى الأجيال اللاحقة.
كما أن نهضته الخالدة أسهمت في حفظ رسالة الإسلام من التحريف والتزييف، وأرست دعائم الوعي الفكري والثقافي الذي ما زال يشكل منارةً للأحرار وطلاب العلم والمعرفة في مختلف الأزمنة والأمكنة.
إن مدرسة الإمام الحسين (عليه السلام) تعلمنا أن العلم لا ينفصل عن الموقف، وأن المعرفة الحقيقية تقترن بالشجاعة والثبات على المبادئ والدفاع عن الحق مهما بلغت التضحيات، لتبقى كربلاء درساً خالداً في الوعي والإصلاح والكرامة الإنسانية.
نسأل الله تعالى أن يوفقنا للاقتداء بسيرة الإمام الحسين (عليه السلام)، وأن يجعلنا من السائرين على نهجه في طلب العلم ونشر المعرفة وإحقاق الحق، وأن يحفظ عراقنا العزيز وأهله الكرام، ويديم عليه نعمة الأمن والاستقرار والازدهار.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأستاذ الدكتور صباح محمد المطوگي
عميد المعهد التقني السماوة